الحسن بن محمد الديلمي
384
إرشاد القلوب
قدر جناح بعوضة أما الحديد الذي في عنقه فلعلي لا أقدر على فكه فيفكه خالد عن نفسه أو فكوه عنه فأنتم أولى به إن كان ما تدعونه صحيحا فقام إليه بريدة الأسلمي وعامر بن الأشجع فقالا يا أبا الحسن والله لا يفكه من عنقه إلا من حمل باب خيبر بفرد يد ودحى به وراء ظهره وحمله فجعله جسرا تعبر الناس عليه وهو فوق يده فقام إليه عمار بن ياسر فخاطبه أيضا فيمن خاطبه فلم يجب أحدا إلى أن قال أبو بكر سألتك بالله بحق أخيك المصطفى رسول الله إلا ما رحمته وفككته من عنقه فلما سأله بذلك استحى وكان عليه السلام كثير الحياء فجذب خالدا إليه وجعل يجذب من الطوق قطعة قطعة ويفتتها في يده فينفتل كالشمع ثم ضرب بالأولى رأس خالد ثم الثانية فقال آه يا أمير المؤمنين فقال له قلتها على كره منك ولو لم تقلها لأخرجت الثالثة من أسفلك ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن أزاله من عنقه وجعل الجماعة يكبرون لذلك ويهللون ويتعجبون من القوة التي أعطاها الله سبحانه أمير المؤمنين عليه السلام وانصرفوا شاكرين لذلك خبر الأشجع بن مزاحم بحذف الإسناد مرفوعا إلى جابر قال قلد أبو بكر الصدقات بقرى المدينة وضياع فدك رجلا من ثقيف يقال له أشجع بن مزاحم الثقفي وكان شجاعا وكان له أخ قتله ابن أبي طالب في وقعة هوازن وثقيف فلما خرج الرجل من المدينة جعل أول قصده ضيعة من ضياع أهل البيت تعرف ببانقيا فجاء بغتة واحتوى عليها وعلى صدقات كانت لعلي عليه السلام فوكل بها وتغطرس على أهلها وكان الرجل زنديقا منافقا فابتدر أهل القرية إلى أمير المؤمنين عليه السلام برسول يعلمونه مما فرط من الرجل فدعا علي بدابة له تسمى السابح وكان أهداه إليه ابن عم لسيف بن ذي يزن وتعمم بعمامة سوداء وتقلد بسيفين وأجلب إلى دابته المرتجز وأصحب معه الحسين عليه السلام وعمار بن ياسر والفضل بن العباس وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن العباس حتى وافى القرية فأنزله عظيم القرية في مسجد يعرف بمسجد القضاء